محمد حسين الذهبي

583

التفسير والمفسرون

واختيارا من ربه في ترجيح ما به يصعد إلى أفق الملائكة ، وما به يهبط إلى أفق الشياطين ) « 1 » اه . تذرعه بالمجاز والتشبيه : كذلك نجد صاحب المنار يصرف بعض ألفاظ القرآن عن ظواهرها ، ويعدل بها إلى ناحية المجاز أو التشبيه ، وذلك فيما يبدو مستبعدا ومستغربا لو أجرى على حقيقته ، وهذا المسلك الذي جرى عليه الشيخ رشيد هو مسلك شيخه ، ومسلك الزمخشري وغيره من المعتزلة ، الذين اتخذوا التشبيه والتمثل سبيلا للفرار من الحقائق التي يصرح بها القرآن ، ولا تعجز عنها قدرة اللّه ، وإن بعدت عن منال البشر . فمثلا نجد صاحب المنار عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 47 ) من سورة النساء : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها . . . الآية » نراه يستظهر أن المعنى المراد هنا هو ( آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوه مقاصدكم التي توجهتم إليها في كيد الإسلام ، ونردها خاسئة خاسرة إلى الوراء ، بإظهار الإسلام ونصره عليكم ، وفضيحتكم فيما تأتونه باسم الدين والعلم الذي جاء به الأنبياء ، وقد كان لهم عند نزول الآية شئ من المكانة والمعرفة والقوة ، فهذا ما نفسرها به ، على جعل الطمس والرد على الأدبار معنويين . . . ثم سرد بعض أقوال المفسرين في هذه الآية ، ثم بين أن ما اختاره هو رأى شيخه الذي مال إليه في دروسه « 2 » ) . رأيه في السحر : ثم إن صاحب المنار لا يرى السحر إلا ضربا من التمويه والخداع ، وليس له حقيقة كما يقول أهل السنة ، وهو يوافق بهذا القول قول شيخه وقول

--> ( 1 ) تفسير المنار ج 8 ص 232 . ( 2 ) تفسير المنار ج 5 ص 145 - 146 .